منذ أكثر من عقدين من الزمان ظهرت الأهمية لتبني وتحديث أنظمة الحوكمة في المؤسسات والقطاعات المختلفة. وأصبحت ممارسات الحوكمة من بين أهم الموضوعات التي تتناولها المؤتمرات والدراسات وموضوعا رئيسا على طاولات النقاش الدولية. إضافة إلى المتغيرات التي يعايشها العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصا، ما يحتم الاهتمام بأنظمة وأطر الحوكمة لتصحيح الأوضاع وتحقيق تنمية مستدامة. فوجود نظام تعليم عال مواكب ومتطور يعد من أهم عناصر المنافسة والتقدم في العالم، وسببا في نمو اقتصاد المعرفة.
تعاني مؤسسات التعليم العالي في الدول النامية فجوة كبيرة بين متطلبات السوق ومخرجات هذا النظام. ظهرت نتائجها جلية في ارتفاع معدلات البطالة، وعدم احتواء هذه الأسواق الأعداد المتزايدة من الخريجين في مختلف المجالات. إضافة إلى تأثيرات العوامل الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وهذا يقود الجامعات لتكون أكثر إبداعا وابتكارا ليتمكن خريجو هذه الجامعات من المنافسة في سوق العمل ويسهموا في النمو المستدام لبلدانهم. لهذا يجب أن تتميز مؤسسات التعليم العالي بالرشاقة التنظيمية ومواكبة التطورات من خلال تبني نموذج الحوكمة المرن والمستجيب لجميع التفاعلات المحيطة. يذكر Altbach & Salmi (2011) أن الجامعات الناجحة حول العالم تمتاز بخصائص من أهمها: القيادة، السياسات الحكومية، التمويل، القدرة على التركيز باستمرار على مجموعة محددة وواضحة من الأهداف والسياسات المؤسسية، وتطوير ثقافة أكاديمية رزينة، وكفاءة هيئة التدريس.
الاهتمام بحوكمة الجامعات وإصلاح أنظمتها ازدهر ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD كما ازدهر ضمن الدول الأوروبية وحقق نتائج جعلته يعمم على أغلب جامعات العالم المتقدم أيضا. الجامعات مؤسسات متطورة ومتجددة وفق الظروف المحيطة بها، ويجب ألا تظل رهنا للممارسات البيروقراطية والأنظمة الجامدة تعاني مفاهيم التجديد والتطوير والمواكبة. يرتبط موضوع حوكمة الجامعات بموازنة بين قوى ثلاث مؤثرة هي الحكومات وقوى السوق والتفوق والحرية الأكاديمية. تتأرجح الجامعات بين متطلبات السوق والتأثير الحكومي وفق ارتباطها المالي والسياسي، وتظل القدرة الأكاديمية مؤثرا بين الاتجاهين. في عام 2008 اقترح Trakman أربعة نماذج لحوكمة الجامعات من خلال دراسته النماذج البريطانية والأسترالية والأمريكية تلك النماذج: النموذج الأكاديمي، ونموذج الشركات، ونموذج الأمناء، والنموذج الممثل.
النموذج الأكاديمي “التقليدي” يقوم على أساس أن الأكاديميين لهم الرأي المطلق والتمثيل الأكبر في تحديد وتوجيه رسالة الجامعة، في حين يعتمد نموذج الشركات على تطبيق مبادئ حوكمة الشركات خصوصا المساءلة المالية لإدارة الجامعات، وبذلك يكون مدير الجامعة مدير شركة مهنيا وليس شخصا أكاديميا فقط. في حين يركز نموذج الأمناء على وجود مجلس للأمناء من أشخاص غير منتخبين من داخل المؤسسة، ويفتقد هذا النموذج تمثيل جميع أصحاب المصالح رغم منحه سلطات تمكنه من تحديد أوجه تعارض المصالح والافصاح عنها. في نموذج الحوكمة الممثل يعكس التمثيل كل أصحاب المصالح all stakeholders group وتكون فيه عمليات الحوكمة مسندة إلى الموظفين والأكاديميين والطلبة الحاليين والسابقين والشركات الشريكة والحكومة والمجتمع المدني من خلال تمثيل جميع أصحاب المصالح.

التصنيفات: غير مصنف

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.